الذهبي

432

سير أعلام النبلاء

أطلق ، فقدم الشام سنة اثنتين وعشرين . ونقل ابن خلكان أن يوسف عصره حتى كسر قدميه وساقيه ، ثم عصره على صلبه ، فلما انقصف مات ، وهو في ذلك لا يتأوه ولا ينطق ، وهذا لم يصح ، فإنه جاء إلى الشام وبقي بها حتى قتله الوليد الفاسق . قال ابن جرير : لبث خالد بن عبد الله في العذاب يوما ، ثم وضع على صدره المضرسة ، فقتل من الليل في المحرم سنة ست وعشرين ومئة في قول الهيثم بن عدي ، فأقبل عامر بن سهلة الأشعري ، فعقر فرسه على قبره ، فضربه يوسف بن عمر سبع مئة سوط . وقال فيه أبو الأشعث العبسي : ألا إن خير الناس حيا وميتا * أسير ثقيف عندهم في السلاسل لعمري لقد أعمرتم السجن خالدا * وأوطأتموه وطأة المتثاقل فإن سجنوا القسري لا يسجنوا اسمه * ولا يسجنوا معروفه في القبائل لقد كان نهاضا بكل ملمة * ومعطي اللهى غمرا كثير النوافل قتيبة بن سعيد وغيره ، قالا : حدثنا القاسم بن محمد ، عن عبد الرحمن ابن محمد بن حبيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : شهدت خالدا القسري في يوم أضحى ، يقول : ضحوا تقبل الله منكم ، فإني مضح بالجعد بن درهم ، زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ، ولم يكلم موسى تكليما ، تعالى الله عما يقول الجعد علوا كبيرا ، ثم نزل فذبحه ( 1 ) . قلت : هذه من حسناته ، هي ، وقتله مغيرة الكذاب .

--> ( 1 ) عبد الرحمن بن محمد وأبوه لا يعرفان ، وأخرجه البخاري في " أفعال العباد " ص 69 .